الشيخ الأصفهاني
387
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
الأقربية إلى الواقع ، لاحتمال خصوصية لهذا الصنف من المرجح . خصوصا مع ملاحظة أن الحكم لم يعلق على الصدق الخبري ، بل على الصدق المخبري ، فإنه لو علق الحكم على ما كان أصدق وأطبق على الواقع ، من غيره ، لجاء احتمال التعدي إلى كل ما كان أطبق على الواقع من غيره ، بل علق الحكم على ما إذا كان أحد الراويين أصدق من الآخر لمداقته بحسب اعتقاده في نقله ، فان اعتبار هذه الصفة ، وان كان أيضا للملازمة العادية بين الصدق المخبري والصدق الخبري بعد البناء على عدم الخطأ في الحس المشترك بين الراويين ، الا أن المرجح هو الملزوم ولو لملزوم آخر - فافهم وتدبر - خصوصا مع ما عرفت ( 1 ) من أن الترجيح بالصفات مورده الحكمان ، لا الراويان . قوله : ما لا يحتمل الترجيح فيها الا تعبدا . . . الخ . ويمكن أن يقال : إن الأعدلية والأورعية أيضا بلحاظ شدة مراقبته وكثرة مداقته في النقل ، للملازمة الغالبية بين التورع في جهة النقل ، وتورعه في سائر الجهات ، بخلاف الأصدقية المحضة ، فإنه ربما تأتى نفسه عن الكذب ، وإن كان لا يبالي بسائر المحرمات ، كما هو المشاهد في كثير من الفساق ، بل الكفار ، فاعتبار الأورعية بلحاظ هذه الجهة لا بلحاظ الجهات الأجنبية عن مرحلة النقل ، كي يكون مرجحا تعبديا . وأما اعتبار الأفقهية ، فلأن الغالب حيث يكون النقل بالمعنى ، فلكثرة الفقاهة وقوة النباهة ( 2 ) ، دخل في بيان ما صدر من المعصوم عليه السلام لا لمجرد اطلاعه على ما هو أجنبي عن مرحلة النقل والرواية ، كي يكون مرجحا تعبديا ، ولعله - قده - أشار إليه بقوله - ره - فافهم . قوله : وأما الثاني فلتوقفه على عدم كون . . . الخ . الباعث للشيخ الأعظم - قده - على جعل نفي الريب إضافيا - ليتعدى منه إلى
--> ( 1 ) تقدم في ص 367 . ( 2 ) النباهة : ضد الخمول أي الفطنة .